اسماعيل بن محمد القونوي

123

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

كان لهم وهم أصح مما سواهم أو أصح منهم الآن كذا قيل « 1 » ولم يبين وجه تمريضه وقد ذكرناه آنفا والظاهر أنه ليس بمختار المصنف لأنه يخالف ظاهر قوله تعالى : وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى [ النجم : 39 ] فلا تغفل . قوله تعالى : * [ سورة فصلت ( 41 ) : آية 9 ] قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ ( 9 ) قوله : ( قل ) أمر رسول اللّه عليه السّلام اهتماما بشأنه وارتباطه بما قبله ظاهر وذكر أحوال المؤمنين في أثناء توبيخ الكفرة لأن عادة اللّه جرت على أن يشفع الترهيب بالترغيب وبالعكس ائنكم لتكفرن إنكار كفرهم للتوبيخ لأنه إنكار الواقع وإن واللام لتأكيد الإنكار بأن لوحظ أولا الإنكار ثم التأكيد ثانيا لا لإنكار التأكيد بأن يلاحظ أولا التأكيد ثم الإنكار ثانيا بالذي خلق وفي تعليق كفرهم بهذا الموصول استعظام كفرهم مع الإشارة إلى أن ما يشركون به لا يقدر على أن يخلق ذرة ما وفيه أيضا تشنيع عظيم جدا وفي إبهام الموصول تفخيم لشأنه تعالى وتعرض خلق الأرض أولا لقربه من الحس وظهوره عندهم . قوله : ( في مقدار يومين ) قال في سورة الأعراف فإن اليوم المتعارف زمان طلوع الشمس إلى غروبها ولم يكن حينئذ . قوله : ( أو في نوبتين ) ما بين النوبتين خال عن الخلق وبهذا يظهر كونهما نوبتين والأول إشارة إلى تقدير المضاف أي المقدار والثاني إلى التجوز قدم الأول لرجحانه وقيل الظاهر أن اليوم على هذا التفسير لمطلق الوقت ولا يخفى ما فيه . قوله : ( وخلق في كل نوبة ما خلق ) قيل في نوبة خلق أصلها ومادتها وفي أخرى صورها وطبقاتها ولا يخفى أن عدم التعيين هو الأسلم إذ إثبات التعيين مشكل إلا بالظن والتخمين إذ المادة متقدمة ذاتا وخلقا . قوله : ( في أسرع ما يكون ) قيل إنه إشارة إلى أن المراد بذلك بيان سرعة إيجاده وأنه لم يرد أكثر من يوم والظاهر أن النوبتين مقدار يومين يؤيده قوله الأول وهذا لا ينافي قوله في الأعراف وفي خلق الأشياء مدرجا مع القدرة على إيجاده دفعة دليل بالاختيار واعتبار للنظار وحث على التأني في الأمور لأنه ليس دفعيا بل تدريجي لكن وقع في أسرع ما يكون . قوله : ( ولعل المراد من الأرض ما في جهة السفل من الأجرام البسيطة ) بطريق عموم المجاز فيتناول نفس الأرض وسائر الأجرام البسيطة من الدواب والهواء والأشجار

--> ( 1 ) وقيل كأجر أصح أعمالهم لأن حال الصحة يأتي العمل فيها أصح لمراعاة الأركان والشرائط أو المراد لهم الأجر كما كانت في أصح أوقات لهم أعمالهم وشبه الا الصحة إلى الوخت مجازية ومثله أخطب ما يكون الأمير قائما .